حيدر حب الله

50

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

محمد باقر الصدر فيما ينقل عنه ، وكذلك ما ينقل عن السيد الخوئي شفاهاً ، من أنّ عصرنا هو عصر شكّ نوعي ، وليس كلّ من شكّك في قضيّة دينية فهو مرتدّ ؛ لأنّ إنكار الضروريات عن شبهة لا يوجب الكفر ، كما أنّ معنى كونه ولد من أبوين مسلمين - كما ينقل شفاهاً عن السيد الخوئي - ليس المعنى المادي ، بل بمعنى أنّه عاش المحيط الإسلامي الذي يوجب القناعة بصحّة الدين بشكل طبيعي ، وهو ما قد لا ينطبق في الجملة على بعض الحالات المعاصرة ، وللحديث في هذه القضية مجالٌ آخر ، لا نستطرد فيه الآن . وعليه ، فجهاد النفس وإصلاح السلوك وتهذيب الروح كلّها مناهج لإصلاح الذات العاقلة حتى يمكن للعقل أن يتحرّك متحرّراً من الذات الأنانية الراغبة في مصالحها ، وبهذا تكون هناك علاقة محكمة بين ( جاهدوا فينا ) و ( لنهدينّهم سبلنا ) ، فكلّما طهّر الإنسان نفسه من المصالح والذاتيّات والأنانية واستعدّ لتقبّل الحقيقة كيفما كانت - استعداداً حقيقيّاً لا شكليّاً - صارت هناك فرصة أكبر لاكتشاف الحقيقة أو بعض زواياها المضيئة ، فلا ربط للآية لزوماً بالمنهج الكشفي عند العرفاء ، نعم هي لا تنفيه ، لكن لا موجب لدعوى أنّها تثبته . ثانياً : إنّ الأمر بتقوى الله تعالى في الآية الكريمة ، ثم تعقيب ذلك بأنّ الله يُعلّمكم ، يجري على نفس المنوال الذي شرحناه في الآية السابقة ، بل توجد هنا مشكلة أخرى ، وهي أنّ حرف ( الواو ) في لغة العرب لا يفيد الترتيب ، فضلًا عن العليّة والسببية ، فإذا قلت : راجع دروسك وأنا أصلح المدفئة ، فهذا لا يعني بالضرورة أنّ مراجعة الدروس يكون في البداية وإصلاح المدفئة يكون بعد ذلك ، كما لا يعني أنّ مراجعة الدروس علّة لإصلاح المدفئة ، بل هو مجرّد